جورج جرداق

116

روائع نهج البلاغة

القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله تعالى . وأما تلك التي تريد ( 1 ) فإنها خدعة الصبي عن اللبن ( 2 ) . سبحان الله يا معاوية من كتاب له إلى معاوية أيضا : فسبحان الله ! ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، مع تضييع الحقائق . فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ( 3 ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له ( 4 ) والسلام ؟ يغدر ويفجر من كلام له في مسلكه ومسلك معاوية : والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر . ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس !

--> 1 - تلك التي تريد : ولاية الشام . وكان الإمام يأبى أن يبقى معاوية في هذه الولاية . 2 - خدعة يصرف بها الصبي أول فطامه عن اللبن . والمقصود هنا : ما تصرف به عدوك عن قصدك به في الحروب وما إليها من أحوال الخصومة . 3 - الحجاج : الجدال . 4 - نصرت عثمان بعد مقتله . . . حيث كان في الانتصار له فائدة لك تتخذه ذريعة لجمع الناس إلى أغراضك . أما وهو حي ، وكان انتصارك له يفيده ، فقد خذلته وأبطأت عنه .